السبت، 30 أبريل 2011

من وحي الثّورة


في لحظة تاريخيّة نادرة وفي غفلة من الزّمن غفت عين الرقيب /الواشي -وهي لاتغفو عادة -التقط فيها الشعب التونسي بيتا شعريا خالدا لشاعر خالد-وحوّله إلى صرخة مدوية في وجه أعداء الحياة من أجل حياة كريمة تليق ببني البشر ... إذن تحوّل بيت أبي القاسم الشابي الشهير:
       "إذا الشّعب يوما أراد الحياة  *  فلا بدّ أن يستجيب القدر "
إلى شعار للثّورة التّونسيّة ومنه صاغت الجماهير الثّائرة سقف مطالبها  "الشّعب يريد إسقاط النظّام" وقد أراد الشعب ...وآستجاب القدر وسقط نظام الإستبداد والفساد تحت أقدام الجموع الهادرة ،وحينها امتلك البيت /الشّعار شرعية ثوريّة انضافت إلى شرعيّته الإبداعية جعلت له جناحين رفرف بهما عاليا وحلّق متنقّلا بين ساحات الحرّية وميادين التحرير وحيث تردّد صدى الصّوت كُسر جدار الصّمت وحاجز الخوف و صار نشيد الثّورة العربية من المحيط الثّائر إلى الخليج الهادر و بامتياز..و في إحدى هذه السّاحات - ساحات معارك الحرّية وما أكثرها اليوم في وطننا العربيّ- ومن تحت الأنقاض و الخرائب، تسلّل ضوء خافت تسرّب من بقعة الضّوء هذه صوت خفيض متقطّع . هو صوت بشريّ دون شكّ وبدأ الصّوت يرتفع و يعلو حتى علا فوق أصوات دويّ القنابل و أزيز الطّائرات ولعلعة الرّصاص...بالمناسبة...هل الرّصّاص الوطنيّ أرحم من الرّصّاص اللاّوطنيّ؟
أعود إلى الصّوت السيّد أوسيّد الأصوات جميعها.في قلب هذه المعركة
-معركة الكرامة و الكبرياء:كرامة الإنسان وكبرياء الأمة - هذه الكرامة الّتي سلبت منّا منذ زمنين -زمن الإستعمار و زمن الإستقلال - أو قل زمن الإستبداد على وجه التدقيق... فهل قدرنا ألاّ نكون إلاّ بين مطرقة الإستعمار الغربيّ و سندان الإستبداد الشّرقيّ؟ ألا يمكن أن نكون خارج دكّان الحدّاد بعيدا عن ناره ودخانه و سواده ؟ و لا فرق هنا بين دكّان عتيق ودكّان حديث ولا بين حدّاد بدائي وحدّاد عصري. فكلاهما يوظّف النّار و يطوّع الحديد.أعود إلى الصّوت قبل أن أفقده و أفقد معه صوتي أيضا.لقد كان صاحبه يخاطب شاعر الأمّة أبا القاسم الشّابي .فهل ظهر له طيف الشّابي من بين هذه الأنقاض؟ لست أدري ولكن ما أدريه وما أجزم به الآن هو ارتداد الصّوت و صداه:
" أبا القاسم قد أردنا الحياة       فثرنا لها واستجاب القدر"
انتظرته أن يكمل...أن يواصل...أن يضيف شيئا...ولكنّه لم يفعل...لقد سكت...ربما سكت طوعا ليلتقط أنفاسه،وربما أسكت قهرا-وهذا هو الأرجح عندي- و قطعت بعد ذلك أنفاسه...ورأيت أوهكذا خيّل إليّ في هذه الأوقات العصيبة التي تنسينا أنفسنا أنّي أرى بين الأطلال يدا مضرّجة بالدّماء تلوّح بشارة النّصر ، وسرعان ماتختفي اليد ويختفي معها الصّوت...فهل حمّلني صاحب الصّوت أمانة صوته؟المهمّ أنّني وجدتني أحمل هذا الصّوت ،وأزعم أنه صوتي وصوت كلّ عربيّ أبيّ في ربيعنا هذا...ربيع الثّورة العربية ...وتتصادى أصوات الملايين في اتّجاه واحد و موحّد: "الشّعب يـريـد...يـريـد...يـريـد..."
 أبا القاسم قد أردنا الحيــــــــاة    فثرنا لها واستجاب القـــــدر" 1

وها ليلنا قد بدا ينجلــــــــــــي    وها قيدنا قد هوى وانكســــر
وها فجرنا قد أطلّ علينــــــــــا    يُطارد ظلما توارى اندحــــــر
وذي شمسنا في العلى قد زهت    وذا نورها قد سما وانتشــــــر
وذا نخلنا شامخ في السّمـــــــا    يـُلامـس مجدا دنا وظهــــــــر
وذا يومنـــا مشرق بــاســـــــم     يُراقب أمسا قضــى و اندثـــر
و نرنو إلى غدنــا حالمــــــين     بــدفء ولين وصحو نـضـــر
أبا القاسم قد صعدنا الجبــــال     ولم نرض بالعيش بين الحفر
ولم نرض غير البلاد بديـــــلا     نمـوت ونحــيا هنا كالشّــــجر
هنا قد أُريقت دمانا وسالـــــت     تُروّي البطـاح وتَروي الحـجر
هنا مات يحيى هنا مات حــامد    هنا مــات زيـن الشّباب عمــر 2
هنا مات ساسي هنا مات قاسم    بعُمْرالرّبيع ، ربـيع الـــــعُمُر3
ومات الملاك ريـاض و حـاتـم     ومــات رجـال شداد أُخَـــــــر 4
هنا أمســـنا ،يومنا ،غدنـــــــا    هنا الأرض والأصل و المستقرّ
ومازال شــعبي يفُــــكّ القيـود     فنــــحن نموت لكي ننتــصــــر 5
ومــازالت الأم حُـبــلى ولـــودا    بــعزّ الرّجــال وخـيـر البـشــــر
ومازالت الأرض تُعطي ودودا     بـحُـبّ و حَـبّ وأشهى ثــمـــــر
ومازال أهلي هنا صـــــامدين     يـصـدّون عنّا ريــاح الخـــــطـر
ومازال أشبالنا يـــــــــعزفون     بلــحــن عـصـيٍّ يـهـزّ الوتــــر
"إذا الشّعب يوما أراد الحيـــاة    فلا بدّ أن يستجيب القــــــــــدر" 
                                    
               
    علي المكي بالكيلاني      
ربيع دوز2011

1- البيت الاول لشاعرعربي لا أعرف تفاصيل هويته.
 2- يحيى بن محمد بن يحيى وحامد بن عمر بن عبدالملك شهيدا معركة البرج الشهيرة بدوز ليلة29  ماي 1944 وعمر بن بلقاسم بن محمد شهر الدبّ أحد شهداء ثورة المرازيق أعدم في ثكنة دوز صائفة 1944 بطريقة وحشية علما أن عدد شهداء المرازيق في معارك التحرير ضد المستعمر  قد بلغ   91 شهيدا.
3- الساسي بالشاذلي وبلقاسم  العايب شهيدا انتفاضة الخبز جانفي 1984و التي إنطلقت شرارتها الأولى من مدينة دوز.
4- رياض بن عون وحاتم بالطاهر شهيدا ثورة الحرية و الكرامة صبيحة يوم 12جانفي 2011.
5- مقولة خالدة لشيخ الشهداء عمر المختار "نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت"       

        

الأربعاء، 13 أبريل 2011

ودارت الأيّام/مزبلة التّاريخ


 هذوما زوز تصاور ،صورّتهم نهار العيد الكبير2010 وقت الصّلاة،بصراحة خفت باش ننشرهم أيّاماتها (مع بن علي - الزّيتونة ) في الزّبلة ،... بعثتهم عبر الإيميل لبعض الأصدقاء ،أنشروها ولكم الأجر ،... ماكتبش باش يطلعوا،... لين جانا اليوم الموعود وذهب بن علي ونسيبه متاع الزّيتونة للزّبلة متاع التّاريخ بالرّسمي،...ومازال عندي تصاور أخرين نشاء اللّه نشارككم بيهم في القريب .