الاثنين، 26 مارس 2012

ثورة مؤنّث الثّور

في وطني العزيز، إحتفت الجماهير بالثوّرة بكلّ براءة ألبسوها من ألوان الوطن بياض سرائرهم وحمرة دمائهم القانية ، ثورتنا لم يكتب عنها عبد الله إبن المقفّع في حضرة الفيلسوف بيدبا ، ولم ترد بين جنبات أساطير الإغريق ، ثورتنا هذه من عجائب القرن الحادي والعشرون ،خلقت من رحم بلد كان يعاني من التّهميش والتّحقير ، من وطن رغم صغر مساحته وضعف موارده يزخر بطاقات وأفكار وعقول ، لم تنل منها قساوة الطّبيعة وصروف الزّمان . 
عندما ولدت ثورتنا ذات شتاء كئيب وحزين ولغت من دمائه وتشظّت من لحمه فتات ، تحلّق حولها الكثيرون كلّ يريد نصيبه . نزعوا عنها ردائها وشرائطها الملوّنة بالأبيض والأحمر القاني ،هذا يريد القرون ،وذلك ينهش العجيزة ،والأخر يريد حلب ضرعها ، كثر الهرج والمرج حول ثورتنا ، كانت تخور بصوت حزين ودموع تنزل من حدقتيها ولكن  لم يهتم لخوارها أحد من هؤلاء المتسلّقين المتوحّشين بل جلبوا أدوات حادّة صقيلة لأجل ذبحها وتقطيعها كغنيمة بينهم والظّفر بأوفر نصيب من لحمها الوفير .

الأربعاء، 14 مارس 2012

عذرا زهيّر اليحياوي

من كان يدري أنّ شهيد الأنترنت صاحب النّشريّة الإلكترونيّة  TUNeZINE سوف يقع تكريمه في ذات المكان الذّي أصدر حكما بإخراس صوته وكتمه ؟
 لن أدخل حيثيّات القبول والرّفض للدّعوة التّي عايشتها مع بعض الأصدقاء ، ولكن أريد أن أعتذر من شابّ من خيرة شباب تونس تعرّض للسّجن والتعذيب والقمع، في سنوات كان فيها الصّدح بصوت الحقّ يعدّ إثما وجريمة لا تغتفر.
كلمات أمّه بعد نيلها وسام التكريم وحديثها البسيط و الخالي من التزويق والتنميق ، ودموعها المترقرقة ، خنقني بالعبرات، أمّ زهيرّ اليحياوي كانت أمّي وأمّ الجميع، في تلك اللحظات تمنيّت إحتضانها وتقبيل جبينها .
"يوم حريّة الأنترنت "- نرجوا أن نراه واقعا ملموسا -  يوم ( زهير اليحياوي ) فقد شوّه من بعض فرسان الفايسبوك عندما هاجوا وماجوا وتقافزوا في القصر وكالوا الإتّهامات للجميع دون إستثناء .
عذرا زهيّر اليحياوي أنت شرّفت تونس وقدّمت حياتك عربون حبّ لها و نحن جنينا الخجل .