الاثنين، 29 أكتوبر 2012

إنكسار الظّل ، رواية ذات طعم ورائحة

في دوز القرية / المدينة، رغم جفاف الطبيعة وقسوة الظروف وتجاهل السلطة لمواردها وطاقاتها، تتفجر بين جنباتها قامات وزهور تنشر عبقها وأريجها في أرجاء الكون .
منذ أيام بلغني صدور رواية جديدة للدكتور الجراح " نصر بالحاج الطيب " بعنوان " إنكسار الظّل "، حاولت البحث عنها في مكتبات الجهة دون جدوى ، فهنا تباع الصحف اليومية وكتب المقررات المدرسية وعلى الباقي السلام ،فالشأن الثقافي مازال في سبات عميق وزاد في ذلك إرتفاع قيمة الكتاب مما جعل المواطن ينصرف عن ذلك. لأمور أخرى أقل كلفة وسهلة المنال .
سنحت لي فرصة الحصول على الرواية من مكتبة الكتاب بالعاصمة ، سارعت بتصفحّها وقراءة بعض من سطورها ، أحسست برغبة في قرائتها على عين المكان .
تبدأ الرّواية برغثة /نداء /حنين " يا مرزوقيات ...يا صافيات الحليب ! ". ينطلق الكاتب إثر ذلك في رسم الشخوص والأمكنة كأنه رسام أو مصور فواتغرافي لا يغفل أدق التفاصيل للوجوه والقامات والأماكن دون أن ينسى وقوع الضوء وإنعكاساته على ملامح أبطال روايته و إنكسار ضوء الشمس وظلالها يضفيها على الأمكنة والزوايا التي يحس كل من إنتمى لهذا الحيز المكاني /دوز ، بقربه من الشخوص والأمكنة ينطلق الراوي من تاريخ بعيد يؤرخ للمنطقة وتحولاتها الإجتماعية والسياسة دون إغفال تأثير المتغيرات الوطنية والعربية والعالمية ،ينساب بسلاسة عبر ثنايا الأمكنة وحركة الشخوص .
 أكاد أجزم أنني أعرف أبطال الرواية ومازالت صور الأمكنة عالقة بين ثنايا ذاكرتي وصباي ، عشت معهم ألعابهم وأنشطتهم غدوهم ورواحهم بين مناطق دوز المختلفة صحرائها وواحاتها .
تحثك الرواية ويحثك الكاتب على إلتهام السطور والإستمتاع بأجواء الرواية لآخر حرف فيها .
تحتضنك الرواية ويحملك الكاتب للحظات الفرح ومكامن الألم وغلبة الأحزان ، تضوع من سطور الرواية روائح وعطور الأمهات والجدّات ،تتحدث عن السقم والصحة ، تحكي عن الشّباب والشّيخوخة ، تتطرق عن المسكوت عنه والمخبوء بين جنبات النفوس والحيطان.تحضر في نص الكاتب الكثير من أشعار المرازيق
هي رواية عن المرازيق /العبادلة ،عن القرية /المدينة ، تمكن الكاتب من بنائها وتماسك شخوصها في شكل لغوي جذاب وساحر يشدك لآخر سطرفيها ، ..."لهذه الأرض مواعيد مع شهر جانفي ...شهر الزلازل والدَم ."
ملاحظة :
بعد تحبير تدونتي هذه ،إكتشفت أن رواية "إنكسار الظل" قد تحصَلت على جائزة الكومار الذهبي لسنة 2012 ، وهو تتويج للرواية والكاتب يجعلها حاضرة في جل المكتبات العربية .