الاثنين، 8 يونيو 2015

أسئلة‬ تنتظر أجوبة

في بلد القيظ هناك أسئلة حارقة ونقاط إستفهام كبيرة تطرح نفسها أمام الوقائع والأحداث الأخيرة التّي تدور رحاها بالجنوب التّونسي بدءا بالذّهيبة شرقا للفوّار و دوز غربا .
لنبحث عن الإشكاليات ونسعى لتفكيكها أوّلا وقبل كلّ شيء ، مالذّي يجعل هذه المناطق بؤر توتّر وغليان منذ فترة الترويكا وبعدها ؟
نعرف جميعا أنّ هذه المناطق تعيش الحرمان وبٌعدها عن السّلطة المركزيّة زاد من نقمة أهلها وتبرّمهم من الأوضاع التّي يعيشونها بدىء من قساوة المناخ وعدم وجود تكافىء فرص التنمية كالصّحة والتّعليم وتوفّر فرص الشّغل ،...وكما نعلم فأكبر نسب البطالة بين أصحاب الشهائد توجد بالجنوب ...
الغريب في الأمر ببلد القيظ أوهلال الجفاف الجنوبي ، يكون وجهة كبار المسؤولين و جيوش الإعلام عندما يكون الطقس جميل و المشاهد خلاّبة ليملؤوا بطونهم بالولائم لحماً وكسكساً و يملؤون عقول النّاس وعود و أوهام و أكاذيب مطنبين في شكرهم على حسن ضيافتهم وكرمهم ،...
ورغم فظاعة الأوضاع وقتامتها و قساوة الطّبيعة وجور الحكومات يبقى أهل الجنوب منجماً غنّيا بثرواته الباطنيّة و مشعّا بعقلائه ومفكّريه الذّين أضافوا الكثير لتونس محلّيا وعالميّا .
همّ و ضيم وقهر منذ عهد البايات تواصل مع المستعمر الفرنسي وتمادى مع بورڤيبة و الزّين ،...ورغم ذلك دفعوا دمائهم لأجل رفع راية تونس ولم يتخلّوا يوما عن وطنيّتهم .
ظنّوا أن الغشاوة قد إنقشعت فكانوا واهمين تخاصمت الأحزاب على المقاعد والمناصب وبقي هم أكثر غبنا و أعظم قهرا .
هنا السّلطة لم تتخلّى على العصا الغليظة وسطوة "كسوة الحاكم " وبقيت الأحزاب كسابقيها في مكاتبها تقرّب هذا وتعادي ذاك بالمكاتيب والتّقارير، وهنا لا أستثني أحداً ،...
وبرز غيابها الكلّي أو تهاونها خلال أحداث "الڤلعة وجمنة " ثمّ تلتها أحداث "دوز " .
هل أضحت السّلطة وقياداتها تخاف مواجهة غضب أهالي الجنوب أم هو خلل في مفاصل الدّولة ووهن من ممثّليها بداية من المعتمد والوالي ورؤساء المناطق الأمنيّة ، وكذلك الكتل البرلمانيّة المنتخبة بيمينها ويسارها،...
الأمر يدعوا فعلا للإستغراب والرّيبة ليضفي عليها بعض الإعلامييّن فزّاعة التكفيريين والسلفييّن ، ...
هناك خلل في التواصل بين السّلطة والمواطن ، وجب وصل التيّار المفصول فتمادي  الوضع على هذه الشّاكلة يكون فعلا خطيرا .
سوف لن أبّرر فورة الغضب بمناطق الأحداث لكنّ الوقائع التّي حدثت هنا مهينة وبغيضة من قبل بعض الزٌّمر، ساهمت في تأجيج الوضع كما أن إنسحاب الفاعلين والقادرين وعدم وجود كفاءات رصينة تهدّىء الوضع وخاصّة من قبل السّلطة هو مازاد الطّين بلّة.

الأربعاء، 21 يناير 2015

تدوينة لأجل سفيان الشّورابي ونذير القطاري



سفيان الشّورابي ، من المدوّنين االأوائل الذين تعرّفت عليهم عبر العالم الإفتراضي وتقابلنا في الواقع منذ أواخر ديسمبر 2008 - تاريخ الصّورة - لتتوالى لقائتنا إثرها ونتشارك في العديد من الحملات ، كان أهمّها خلال تنظيم حملة نهار على عمّار ، كما كان من أنشط الحضور خلال لقاء المدوّنين الأوّل بدوز بعيد الثّورة ، وقد بقي وفيّا لدوز حيث توالت زياراته إثر ذلك طلبا للرّاحة مرّات وأعمالا وتحقيقات أحيانا أخرى .
سفيان الشّورابي كان من أشجع المدوّنين ، قد تختلف في بعض مواقفه أو أرائه لكنّه كان يعبّر عنها دون مواربة ، وهي معروفة للقاصي والدّاني .
إفتقدت سفيان أواخر سنة 2014 ، بعد أن أضحى وفيّا لأجواء المهرجان بالجهة رفقة ثلّة من المدوّنين .
فجعنا كأصدقاء لعمليّة إختطافه رفقه زميله نذير القطاري في ليبيا خلال الأشهر الفارطة ، لكن صدمتنا كانت أكبر من عدم تفاعل الحكومة التّونسيّة مع القضيّة .
 وأؤّكد للجميع أنّ تحرّك المدونين والصّحافيين من خلال شبكة علاقاتهم الخاصّة قد كان أفضل وأنجع من تحرّك السّلطة بأشواط عديدة.
نتمّنى أن يعود سفيان بين ظهرانينا وأن تتحرّك الدّولة التّونسيّة وتكشف عن مصير سفيان ونذير .